العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

" والسلوى " قيل : هو السمانى ، ( 1 ) وقيل : طائر أبيض يشبه السمانى " كلوا من طيبات ما رزقناكم " أي قلنا لهم : كلوا من الشهي اللذيذ ، وقيل : المباح الحلال ، وقيل : المباح الذي يستلذ أكله " وما ظلمونا " أي فكفروا هذه النعمة وما نقصونا بكفرانهم أنعمنا " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ينقصون ، وقيل : أي ما ضرونا ولكن كانوا أنفسهم يضرون . وكان سبب إنزال المن والسلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه إذ قالوا لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس وحرب العمالقة بقوله : " ادخلوا الأرض المقدسة " فوقعوا في التيه فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستة ، وكلما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه ، كذلك حتى تمت المدة وبقوا فيها أربعين سنة ، وفي التيه توفي موسى وهارون ، ثم خرج يوشع بن نون ، وقيل : كان الله يرد الجانب الذي انتهوا إليه من الأرض إلى الجانب الذي ساروا منه ، فكانوا يضلون على الطريق ، لأنهم كانوا خلقا عظيما ، فلا يجوز أن يضلوا كلهم عن الطريق في هذه المدة المديدة ، وفي هذا المقدار من الأرض ، ولما حصلوا في التيه ندموا على ما فعلوه ، فألطف الله بهم بالغمام لما شكوا حرا لشمس ، وأنزل عليهم المن من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم وقال الصادق عليه السلام : كان ينزل المن على بني إسرائيل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه ، فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى طلوع الشمس . وقال ابن جريج : وكان الرجل منهم إن أخذ من المن والسلوى زيادة على طعام يوم واحد فسد إلا يوم الجمعة ، فإنهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد ، وكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليوم الجمعة والسبت لأنه كان لا يأتيهم يوم السبت ، وكانوا يخبزونه مثل القرصة ويوجد له طعم كالشهد المعجون بالسمن ، وكان الله تعالى يبعث لهم السحاب بالنهار فيدفع عنهم حر الشمس ، وكان ينزل عليهم في الليل من السماء عمود من نور يضئ لهم مكان السراج ، وإذا ولد فيهم مولود يكون عليه ثوب يطول بطوله كالجلد " حيث شئتم " أي

--> ( 1 ) السماني بضم السين : نوع من الطيور معروف في بلاد الشام بالفرى .